السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

276

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

المراد أنّ الحكم الغير الإلزامي كالإباحة إن قلنا : إنّه عبارة عن اللااقتضاء كما ادّعي ذلك من حصر الأحكام في أربعة لم يكن معنى لمزاحمته مع الحكم الإلزامي ، لعدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم ما فيه الاقتضاء . وإن قلنا : إنّ الإباحة لا بدّ أن تكون ناشئة عن اقتضاء للحكم بجواز الفعل والترك كما ربّما يدّعى أنّ قضيّة اعتبار الدليل للأمارة الدالّة على إباحة شيء هو ذلك ، إذ لو لم يكن الإباحة ناشئة عن اقتضاء لما كان معنى لدليل اعتبار تلك الأمارة ، حيث إنّ الإباحة على هذا التقدير لا تحتاج إلى دليل يدلّ عليها ، بل يكفي فيها عدم ثبوت غيرها ، فلا بدّ من القول بكونها ناشئة عن اقتضاء . فإن دلّ إحدى الأمارتين على الحكم الإلزامي والأخرى على الإباحة كان بين كلّ من مقتضى الإلزامي ومقتضى غير الإلزامي تزاحم ، فيؤثّر ما هو الأقوى منهما إن كان ، وإلّا حكم بغير الإلزامي ، حيث إنّه في صورة تساوي المقتضيين يكفي في ثبوت الغير الإلزامي - أعني الإباحة - عدم تماميّة علّة الإلزامي إلّا أنّ الإباحة المثبتة في هذه الصورة عبارة عن اللااقتضاء . فتلخّص : أنّه على تقدير كون الإباحة ناشئة عن المقتضي يكون مقتضيها مزاحما لمقتضى الحكم الإلزامي ، فإن كان مقتضى الحكم الإلزامي أقوى كان هو المتّبع وإلّا كان المتّبع هو الحكم بالإباحة ، سواء كان مقتضيها أقوى أم لم يكن كذلك . غاية الأمر في الصورة - أعني ما لو تساويا - تكون الإباحة عبارة عن اللااقتضاء . هذا ما أراده المصنّف قدّس سرّه وفي عبارته إدماج . قلت : والظاهر أنّ فيها نقصان فكان عليه أن يقول بعد : « قوله ويحكم فعلا بغير الإلزامي » لو لم يكن الإلزامي أقوى . [ دوران الأمر بين التعيين والتخيير ] قوله قدّس سرّه : ( ولا يخفى أنّ اللازم فيما إذا لم تنهض حجّة على التعيين أو التخيير بينهما هو الاقتصار على الراجح منهما . . . الخ ) « 1 »

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 502 .